الشيخ عباس القمي

83

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

احتياطه بالرواية : كان غالبا يأخذ الكتاب معه عندما يرتقي المنبر ليقرأ منه على المستمعين الحديث الذي يريد أن ينقله لهم ، أو يقرأ التعزية ( 1 ) . وقد نقل عن بعض علماء طهران أنه قال : حضرت تحت منبر الشيخ عباس في بعض أيام شهر رمضان بمشهد فقال ذات يوم خلال حديثه : اني رأيت في المنام كأني آتي بالمفطر في شهر رمضان وفسرته باني قد اشتبه في نقل الحديث فأزيد وانقص غفلة ، ولذلك اصطحبت الكتاب معي في هذا اليوم لأقرأ فيه ( 2 ) . فمع اطلاعه الواسع ومعرفته بتاريخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لكنه ولشدة احتياطه يقرأ الأحاديث والتعزية في الكتاب . احترامه لأسماء المعصومين ( عليهم السلام ) : وقيل إنه كان لا يذكر اسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) إلا وهو على طهر ووضوء ويعتبر أن ذكر أسمائهم بغير طهارة ووضوء من سوء الأدب ، ويعتبر الاكتفاء بوضع علامة ( ص ) بعد اسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو ( ع ) بعد اسم أحد المعصومين ( عليهم السلام ) نوع حرمان من السعادة الإلهية . قال في منتهى الآمال عند ذكره أحوال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فنقل عن الشيخ الصدوق عن مالك بن انس - مؤسس المذهب المالكي أحد المذاهب الأربعة - في وصفه للإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( فإذا قال - أي الإمام الصادق ( عليه السلام ) - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه . . . ) وعقب الشيخ القمي على الخبر بما تعريبه : ( تأمل جيدا في حال الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتعظيمه واجلاله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف يتغير حاله عند نقله الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) وذكره اسمه الشريف ( صلى الله عليه وآله ) مع أنه ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقطعة من بدنه ، فتعلم ذلك واذكر اسم

--> ( 1 ) مردان علم در ميدان عمل : ص 97 . ( 2 ) راجع ( شيخ عباس قمي مرد تقوى وفضيلت ) .